علي بن محمد البغدادي الماوردي
54
النكت والعيون تفسير الماوردى
حسن ، والمدح قد يكون على فعل وغير فعل ، فكلّ حمد مدح وليس كل مدح حمدا ، ولهذا جاز أن يمدح اللّه تعالى على صفته ، بأنه عالم قادر ، ولم يجز أن يحمد به ، لأن العلم والقدرة من صفات ذاته ، لا من صفات أفعاله ، ويجوز أن يمدح ويحمد على صفته ، بأنه خالق رازق لأن الخلق والرزق من صفات فعله لا من صفات ذاته . وأما قوله : رَبِّ فقد اختلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل : أحدها : أنه مشتق من المالك ، كما يقال رب الدار أي مالكها . والثاني : أنه مشتق من السيد ، لأن السيد يسمى ربّا قال تعالى : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً [ يوسف : 41 ] يعني سيده . والقول الثالث : أن الرب المدبّر ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ : وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ وهم العلماء ، سموا ربّانيّين ، لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم ، وقيل : ربّة البيت ، لأنها تدبره . والقول الرابع : الرب مشتق من التربية ، ومنه قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ، [ النساء : 23 ] فسمى ولد الزوجة ربيبة ، لتربية الزوج لها . فعلى هذا ، أن صفة اللّه تعالى بأنه رب ، لأنه مالك أو سيد ، فذلك صفة من صفات ذاته ، وإن قيل لأنه مدبّر لخلقه ، ومربّيهم ، فذلك صفة من صفات فعله ، ومتى أدخلت عليه الألف واللام . اختص اللّه تعالى به ، دون عباده ، وإن حذفتا منه ، صار مشتركا بين اللّه وبين عباده . وأما قوله : الْعالَمِينَ فهو جمع عالم ، لا واحد له من لفظه ، مثل : رهط وقوم ، وأهل كلّ زمان عالم قال العجاج : . . . * فخندف هامة هذا العالم « 68 » واختلف في العالم ، على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّه ما يعقل : من الملائكة ، والإنس ، والجنّ ، وهذا قول ابن عباس .
--> ( 68 ) شطر من بيت في ديوانه 60 .